ابن بسام

19

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ودارت عليه رحى تدبيره ، رجل من أهل بادية إشبيلية لم تكن له نباهة مذكورة ، ولا سابقة مشهورة ، أوسع أهل زمانه شرّا ، وأوسعهم خديعة ومكرا ، وأيّد أيضا بابنه إسماعيل طود أصالة ، وجنّيّ « 1 » بسالة ، محشّ تلك النّار ، وسابق « 2 » ذلك المضمار ، فبين هذين استوسقت له الأمور ، وتدفّقت تلك البحور ؛ وله أخبار مشهورة ، وقصص مأثورة ، فيها بعض الطول ، وهي عادلة عن تلك « 3 » السبيل ، لكني ألمع منها بلمعة . قال ابن حيّان « 4 » : تعطلت قصبة باجة في ذلك الأوان بسبب فتنة البرابرة وخربت ، على قدم بنائها في الجاهلية ، واتصال عمرانها « 5 » في الإسلام ، ومكانها من طيب الميرة واتّساع الخطّة ، وكانت آفاتها من اختلاف أهلها قديما ، وبقاء شؤم العصبيّة بين العرب منهم والمولدين إلى آخر الأيام ، / فسما لها ابن عباد وابن مسلمة المعروف بابن الأفطس ، وذهبا يومئذ إلى عمارتها « 6 » ، فاستظهر القاضي ابن عباد في ذلك بحليفة محمد بن عبد اللّه البرزيلي « 7 » صاحب قرمونة ، وجرّد ابنه إسماعيل لبنائها ، فسبقه ولد ابن مسلمة إليها الملقب بالمظفر ، وجاء مددا لابن طيفور صاحب ميرتلة « 8 » من أمراء الساحل ، فنزل ابن عباد عليه بباجة ، وضربت خيله إلى ناحية يابرة والغرب فهتكت أستارا ، وخربت ديارا « 9 » ، واتّصل الحصار بابن الأفطس بباجة ، وانصدع الجمع عن أسره وقتل كبار رجاله ، وبعث بالأسرى « 10 » إلى أبيه ، وكان في جملتهم أخ لابن طيفور صلب بإشبيلية ، وحبس ولد ابن الأفطس عند [ 3 ب ] صاحب قرمونة ابن عبد اللّه ، وبلغت هذه الغارة « 11 »

--> ( 1 ) دوزي : وجبير ؛ س : وجنبي . ( 2 ) ك : مخش . . . بسابق . ( 3 ) ك : هذه . ( 4 ) زاد هنا في م : وكان القاضي ابن عباد زاخر العباب متألق الشهاب ، وقد مرت آنفا . ( 5 ) ك : عمرها . ( 6 ) عمارتها : موضعها بياض في د س وعند دوزي ، ويكثر البياض في هذه القطعة ، إلا أنه في م ط محشى بخط مختلف عن خط الأصل . ( 7 ) تكتب أيضا : البرزلي والبرزالي ، وفي ك : البرازلي . وقد بويع البرزالي هذا بقرمونة سنة 404 فعمرت ، وكان فارسا مهيبا ثم بايعته استجة والمدور وأشونة ولم يزل يتولى أمورها حتى سنة 434 ( البيان 3 : 211 - 312 ) . ( 8 ) ميرتلة : مدينة تقع إلى الشرق من باجة ( الروض المعطار : 193 ) . ( 9 ) ك : أستارها . . . ديارها . ( 10 ) ك : بالارسال . ( 11 ) ك : الغزاة .